الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

219

الطفل بين الوراثة والتربية

إن أفضل الفرص لاحياء الشعور بالمسؤولية الفردية ، وإيجاد الاستقلال والاعتماد على النفس هو دور الطفولة . يجب على الوالدين أن يعلما أن طفلهما إنسان واقعي ومستقل ، وعليهما أن يعاملاه معاملة إنسان حقيقي . . . ويؤسسا قواعد التربية على هذا المنهج المستقيم ، حتى ينشأ الطفل مستقلاً وشاعراً بالمسؤولية منذ البداية . التشجيع والتوبيخ : على الوالدين أن يقوما بنصيحة الطفل في الأعوام الأولى من عمره حسب رشده وإدراكه ويفهماه بأنه هو المسؤول عن أفعاله الصالحة أو الفاسدة . . . عليهما أن يشجعاه على الأفعال الحسنة بالمقدار الذي يستحقه ، ويوبخاه على الأفعال السيئة بالمقدار المناسب . . . كما عليهما أن يحذرا من الإفراط في المحبة ، والإكثار من الشدة . عليهما أن يكررا هذا الأسلوب التربوي بكل صراحة حتى يطمئن الطفل إلى استقلاله ويقف على مسؤوليته . إن طفلاً يتلقى تربية كهذه ، عندما يبلغ العاشرة من عمره يصبح إنساناً معتمداً على نفسه ، ويدرك معنى الشخصية بصورة واضحة . « إن المربي يعدّ الطفل للحياة ، إذن يجب ترجيح الطفل على تصوراته الخاصة . إن المربي سوف يصغي إلى أوامر قلبه وعقله ، وسيسلك مع الطفل سلوكاً إنسانياً ، ذلك أنه يجب ألا نترك الجانب الإنساني مطلقاً . . . يجب أن نسلك سلوكاً إنسانياً من دون أي إثرة أو أنانية ، يجب أن نكون إنسانيين ومحادين في آن واحد » « إن الوالدين والمربي العادل هم القادرون على أن يهبوا الطفل نصائح محايدة ، وأن يجعلوا منه إنساناً كاملاً لا إتكالياً ، إنهم يحبون الأطفال لا حباً أعمى بل حباً معقولاً يقودهم نحو الطريق الصحيح في الحياة » . « إن محبة كهذه لا تغفل عن أسس عملها أبداً ، بل تحافظ على